نجاح الطائي

238

السيرة النبوية ( الطائي )

وجسده إلى السماء « 1 » . أقول : إنّ العروج برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان بروحه وجسده ولو كان بروحه فقط فليس هذا بالأمر المعجز والآية العظمى . والعلم الحديث يؤيد انتقال المادة بسرعة الضوء ، والقران يؤيد ذلك في قول وزير سليمان : أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ « 2 » فالوزير قادر على المجيء بعرش بلقيس من اليمن إلى القدس بسرعة الضوء ، واللّه تعالى على كل شيء قدير ، وخاتم الأنبياء محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم أفضل من وزير سليمان عليه السّلام بالاجماع . وأيد اللّه تعالى ذلك بقوله : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 3 » وقال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 4 » واحتج الجمهور بأنه لو كان مناما ما تعجبت منه قريش وكان غير معجز « 5 » . وقال الفخر الرازي : لو امتنع ارتفاع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى العرش ونزوله في لحظة لا متنع نزول جبرئيل من العرش إلى مكة في لحظة ، ولما كان ذلك باطلا كان ما ذكروه أيضا باطلا « 6 » . وإن حركة إبليس السريعة تثبت امكانية حركة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وعروجه إلى السماء فإبليس جسم « 7 » . ومن آيات مسراه قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « ثم أقبلت حتى إذا كنت بضجنان « 8 » مررت بعير بني فلان فوجدت القوم نياما ولهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء فكشفت غطاءه وشربت منه وأرقت الباقي ، ثم غطيت عليه كما كان . ( وللماء أهمية كبيرة في الصحراء ) .

--> ( 1 ) تفسير الفخر الرازي 7 / 292 ، 294 ، تفسير الزمخشري 2 / 646 ، تفسير القرطبي 10 / 210 - 213 ، تفسير الطوسي 15 / 446 . ( 2 ) سورة النمل 40 . ( 3 ) سورة النجم 17 ، 18 . ( 4 ) الإسراء 1 ، سنن البخاري 4 / 284 . ( 5 ) تفسير الآلوسي 15 / 7 ، تفسير القرطبي 10 / 209 ، تفسير الطبرسي 3 / 395 . ( 6 ) تفسير الرازي 7 / 293 . ( 7 ) تفسير الرازي 7 / 293 ، 294 . ( 8 ) بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا .